الأخبارالأخبار المحلية

بعد أن لملمت غزة أشلاء الشهداء

بعد أن لملمت غزة أشلاء الشهداء

بقلم كلارا وليد العوض

11 ليال طوال صب جيش الاحتلال نيران حقده على السكان الأمنيين في قطاع غزة في عدوان همجي لم سبق له مثيل ذهب ضحيته حتى اليوم ٢٦٣ شهيدا بينهم ٦٣ طفلا و ٣٥ امرأة وعشرون مسناً وتدمير الآلآف من الوحدات السكنية وتشريد سكانها، صمت أصوات المدافع وتوقف وابل القذائف والصواريخ التي انهمرت كالمطر من طائرات الاحتلال ودباباته فوق رؤوس الناس، ماعاشته غزة خلال العشرة أيام من الصمود يمثل إرادة الشعب الفلسطيني الذي التحم بكل مناطق تواجده في الضفة والقدس والداخل حيث قدم شعبنا في هذه المواجهة ٦٣ شهيدا كما التحمت جماهير شعبنا في الشتات لترتسم لوحة مشرفة  نشأنا عليها وتجرعنا صورة البطولة و البسالة  التي تميز بها شعبنا  في كافة الميادين،

ليالُ حالكة مضت يسبق كل ليلة منها  مع ساعات  غروب كل شمس طيلة أيامنا العشر صرخات تمزق كبد السماء من نساء فقدن فلذات أكبادهن، وأطفال فقدوا الصدر الحنون  الذي يلوذون اليه، وطفلة تبجث بين الانقاض على بقايا لعبة مزقتها شظايا الصواريخ  في  ظلمات  الليل ، ودموع  عروس خرجت بثوب الصلاة بعد ان فقدت فستان الفرح الذي انتظرت  لتزف به بعد شهر رمضان الفضيل، صرخات شاب فقد صديق العمر بعد ان خطفه على عجل صاروخ اعمى من طائرة خرساء ، وشاب  جلس فوق الركام يبحث عن ابتسامة عروسته لكنهم اخرجوها اشلاء فبكى ضاحكاً حد الجنون ،هذا هو العدوان  الهمجي الذي سرق  فرحة العيد وجعل  رائحة الموت تفوح من شوارع غزة بدلاً من  رائحة كعك العيد، غزة هذه التي بدلت ملابس العيد  للعشرات من أطفالها بأكفان لفوا بها على عجل ،

11يوماً من العدوان الهمجي والصمود  الأسطوري لشعب لا يعرف الهزيمة ، أيام ونداءات وصرخات استغاثات لم تسمع ، صراخ  وحشرجات من تحت أنقاض منازل  جعلها العدوان أثر بالكاد على فرق الانقاذ أن تسمعها  او تصل اليها.

هذه الحرب التي عاشتها غزة وصمد خلالها الناس الذين تنهمر عليهم الصواريخ، لم تكن حدثاً عاديا حتى على من تابع أحداثها لحظة بلحظة خاصة إن كان صحفياً وأهله في غزة فيصبح ممزقاً بين قلقه وحزنه وبين واجبه المهني في نقل الحقيقة وجرائم العدو. إنها قسوة الحرب ومرارة التجربة التي عشتها في حروب سابقة لدرجة اتقان التوقعات ومواعيد القصف الجنوني. إنه عذاب العيش والصمود لصحفية مثلي بعيدة عن أهلها في غزة وتعمل في رام الله تكتب الخبر وتمسح دمعة وتتصل على الأهل مرتجفة

في لحظة ما، بل في كل مرة تنتاب النفس رجفة الخوف على الأحبة، يستمر رنين الهاتف، وقرع دقات القلب، حتى يأتيك الصوت، “احنا بخير”. أحد عشر يوما من العدوان، كأنها ألف سنة من القلق والصمود والإيمان بالحق والإصرار على السير في طريق الحرية التي تدق أبوابها بكل يد مضرجة، وبكل روح تتوق إلى كرامتها

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: