اخر الاخبار
نساء من العالم يقطفن زيتون فلسطين

سلفيت 16-10-2018 وفا- عُلا موقدي

مع كل صباح من صباحات منتصف شهر أكتوبر/تشرين أول، تخرج المسنّة خديجة الخطيب (70 عاماً)، حاملة بيدها مونة قطاف الزيتون، بخاصة الزيت والزعتر وخبز الطابون وما تيسر من الطعام في المنزل، متجهة نحو أرضها المزروعة بأشجار الزيتون في بلدة ديراستيا إلى الشمال الغربي من مدينة سلفيت.

هذا العام، يرافق الخطيب مجموعة من المتطوعاتالأجنبيات من جنسيات عدة: كـآيسلندا، وبريطانيا، وفرنسا..ضمن منظمة نساء عالميات من أجل السلام "IWPS - International Women's Peace Service"، يلبس غالبيتهن الشنط المطرزة بالتطريز الفلاحي، ويذهبن معها إلى الأماكن المحاطة بخطر المستوطنات.

"توثق المتطوعات الاعتداءات، ويلتقطن الصور، فينشرن التقارير لكشف الحقائق المرعبة التي يغفلها الإعلام العالمي عن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال" يقول أحد منسقي حملة قطاف الزيتون عيسى صوف.

ويضيف صوف: إحدى المتطوعات لم تنهِ عامها الثاني والعشرين، بكت بحرقه وهي تتحدث عن ما شاهدته في فترة مكوثها القصيرة هنا، حيث قالت: "لا أعرف كيف سأعود إلى حياة الرفاهية في بلدي واترك الناس هنا يعيشون في هذه الظروف القاسية".

وأثناء قطف الزيتون تحدثت المتطوعة البريطانية، كريستين، لـ"وفا" عن زيارتها للمرة الأولى إلى فلسطين وتجربتها في قطف الزيتون: "أعجبني هذا البلد انه جميل جدا وأحببت اهله، انهم ودودون بالفعل، أحببت صمودهم في ظل هذا القمع الاحتلالي، وهو شعور يجعلني دائما أحب العودة إلى فلسطين، وهذا أضاف اليّ الكثير في الحياة والعمل".

"بيتي" وهي متطوعة من آيسلندا التي تعمل كباحثة للأفكار الإبداعية، تزور فلسطين للمرة الرابعة، وسلفيت للمرة الأولى، قالت: "أنا هنا بشكل دائم لأنني أقف بجانب الفلسطينيين في صراعهم، وأشعر أن قضيتهم عادلة، ذهبت إلى الناصرة والخليل ونابلس واليوم جئت إلى سلفيت لأمضي في ديراستيا عدة أسابيع".

وتضيف: "فلسطين تعيش وضعاً صعبا، هناك تغير بطيء جداً في تعاطي وتعاطف العالم مع القضية الفلسطينية، لكنه يعطينا الأمل أن التضامن الدولي آخذ في التصاعد، فالعالم يعي حقيقة القضية الفلسطينية، ويعي أن الادعاءات الإسرائيلية مزيفة".

وتتابع: "نحن نقطف الزيتون مع الفلسطينيين لنضمن جني الثمار بسرعة وبأمان، وبدون التعرض إلى اعتداءات المستوطنين، وعندما أكون هنا للمساعدة في قطف الزيتون يكون العمل متعب، لكنني أعتقد أنني أقوم بعمل مفيد، وأنا أحب حقول الزيتون فهي فعلاً جميلة، وعندما أعود إلى بلادي أتحدث عن الفلسطينيين، وأنقل حكايتهم إلى العالم الخارجي".

وتضيف بيتي: "أغضب حين أرى المستوطنات تحاصر القرى الفلسطينية، هذه ليست أرضهم وهم يأتون لمهاجمة الفلسطينيين ويريدون لهم الرحيل".

"زوي" متطوعة فرنسية، تقول: "الأجانب يأتون للتضامن مع الشعب الفلسطيني ويلتقطون الصور والفيديوهات كإثباتات تعرض في الخارج عن الوضع الحالي، أتيت هنا العام الماضي لمدة أسبوعين وهذا العام لمدة شهر، اليوم نقيم في فرخة وبعدها سنذهب إلى حلحول، فلسطين ضائعة، وبالنسبة لأهلها فهم يعلموننا الكثير من الكرامة والصمود بالرغم من الوضع السيئ إلا أنهم مبهرون، ولا أستطيع أن أعبر عما أشعر به تجاه الفلسطينيين".

وذكر منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة سلفيت رزق أبو ناصر لـ"وفا"، تعلمت المتطوعات أصول الاعتناء بأشجار الزيتون، وطرق قطفها، في هذا العام لدينا 13 متطوعة، بدأن التطوع في منظمة نساء عالميات من أجل السلام، بعضهن أتى إلى فلسطين أكثر من 20 مرة ضمن وفود التضامن مع شعبنا ، وقررن العودة إلى فلسطين في كل عام مستقطبات متضامنات أخريات، في عامهن الأول في فلسطين كن 5 متضامنات فقط، يدرسن القضية الفلسطينية من كل النواحي، وتستمر زيارتهن مدة لا تقل عن خمسة شهور يشاركن في المسيرات وقطف الزيتون وغيرها من الأنشطة المختلفة.

ويضيف: أهم ما نطلع عليه من خلالهن هو جهل نسبة كبيرة من الشعوب بقضيتنا، بسبب الدعاية "الإسرائيلية" والحركة الصهيونية التي تصل إلى العالم ضد قضيتنا.

وعادة ما تشارك المتطوعات بقطف الزيتون القريب من المستوطنات، الذي يتم فيه طرد المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم إلا بتنسيق والذي قد يلغى في أي وقت دون مبرر ويبقى مصير قطافها مجهولا.

يشار إلى أنه في العام 2010 وتحديداً في المنطقة الواقعة بين ديراستيا وقراوة بني حسان، بالقرب من مستوطنة "رفافا"،  أقدم المستوطنون على ربط مزارع مسن ليله كاملة في شجرة زيتون حتى اليوم التالي، وآخر اعتداء كان من قبل المستوطنين سرقة فرس ومهرتها، بالإضافة إلى حرق الزيتون وتدميره.

وتشكل شجرة الزيتون رمزاً وطنياً لشعبنا، وتعتمد 100 ألف عائلة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ما توفره أشجار الزيتون المنتشرة بمساحة تزيد عن 85% من مساحة أشجار البستنة المزروعة في فلسطين.

ويقدر عدد أشجار الزيتون المزروعة بـ11 مليون و500 ألف شجرة زيتون، منها 9 ملايين و500 ألف شجرة مثمرة، حيث إنها تستحوذ على 45% من المساحة الزراعية الكلية في فلسطين، بحسب مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة الفلسطينية، رامز عبيد.

 ومنذ العام 1987 تم قلع ما يزيد عن 400 ألف شجرة زيتون، ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2011، تم اقتلاع وحرق حوالي 7500 شجرة زيتون على يد المستوطنين، ومنذ بداية العام أقدم المستوطنون على حرق واقتلاع ما يزيد عن 5000 شجرة، معظمها أشجار زيتون.

_