اخر الاخبار
حلا محمد... هناك وقت لإصدار كتاب

سلفيت 13-7-2017 وفا-  عُلا مُوقدي

تصديقا لمقولات كثيرة، تروي حكايات الذين وجدوا ألما مبكرا في حياتهم، فكانت النتيجة إبداعهم وتفوقهم في مواهب لاحظوها في أنفسهم أو تنبهوا إليها بواسطة آخرين، فعملوا للوصول إلى ما فاتهم وتعويض أنفسهم عن مراراتٍ لحقت بهم.

تزوجت مبكراً، تركت المدرسة  من الصف التاسع الابتدائي، ولم تعط فرصة لإكمال تعليمها، جاءت إلى سلفيت ضيفة منذ سنوات عدة، حكمت ظروف عمل زوجها عليهم بالسكن فيها بعيداً عن بلدتهم الأصلية  قريوت الواقعة جنوب مدينة نابلس.

حلا محمد طالب من مواليد عام 1991، أم لطفلين لم يتجاوز الكبير فيهم 6 سنوات، استطاعت أن تصنع من نفسها امرأة قارئة وكاتبة، بالرغم من قلة حظها بالتعليم، وأصدرت في مطلع العام الحالي كتابها الأول، مجموعة قصصية تحت اسم "من قلب الحياة".

حمل "من قلب الحياة" رسالة هادفة للشباب فكتبت في بدايته "إلى بني، لا تدع الحياة تخيفك بل أحمل حلمك وقاتل"، حاولت فيه تقديم النصائح له بعدم التوقف أمام خيباته والتخلي عن احلامه، ثم كتبت عن نصف قلب ونصف روح تحدثت فيه عن التمرد السلبي لدى الإنسان الذي دائماً يحاول استباق الامور، فالطفولة يجب أن تعاش بكل لحظاتها وكذلك مرحلة الشباب.

كما كتبت عن الحب بطريقة متماهية مع العادات والتقاليد الموجودة في مجتمعاتنا، وختمتها بقصة لقاء الأرواح والتي كانت تتكلم عن عظمة الأم ومرار الحياة بدونها وكيف للألم أن يكون نافذة جديدة للأمل في الحياة.

تقول حلا لـ "وفا": بدأت الكتابة في سن الرابعة عشرة، اكتشفتها عن طريق حصة التعبير، أحسست بأنني قادرة على الكتابة بعيداً عن هدف الحصول على علامة عالية، أكتب لأن بداخلي رغبة وشغف وراحة بممارسة الكتابة، معلمة اللغة العربية كانت تشعر بأن طريقتي في التعبير تختلف عن باقي الطالبات وتشجعني على الاستمرار وترشدني الى القراءة الدائمة والمتنوعة.

وتكمل: الحياة تقف عند الإنسان فترة محددة أحياناً، وكان أول عائق أمامي هو التوقف عن الدراسة، وزواجي المبكر كان فرصة كبيرة لحلمي بأن ينسى، ابتعدت أربع سنوات عن القراءة والكتابة، حتى توفيت والدتي عام 2011، لحظتها شعرت بحزن كبير ولَد داخلي دافع بالعودة بقوة للكتابة برغبة ملحة، فكانت الحروف هي التعبير الوحيد عن هذا الحزن ومصدر قوة لتماسكي الداخلي، وآمنت بأن خير صديق هو الكتاب والقلم.

امتلكت حلا طموحا عاليا، حاولت أن تثبت للمجتمع بأن المرأة مثلما تكون قادرة أن تكون ام مبدعة وتربي الأطفال تستطيع أيضاً أن تكون شيء هادف وفعال، وكانت كتابات جبران خليل جبران هي الأكثر تأثيرا عليها، فتقول: روايته الأجنحة المنكسرة تركت داخلي الأثر الكبير، فهي اعطتني المساحة والدافع الكبير حتى اكتب اكثر فأكثر.

تضيف: عندما عدت للكتابة كنت أُواجه مشكلة الأخطاء النحوية، وكان يمتلكني الإحساس بالخوف من نشر ما أكتبه أمام الآخرين؛ لأن مجتمعنا لا يتقبل أن تخرج المرأة وتظهر ابداعاتها خاصة في الريف، رغم أن هذه النظرة بدأت بالتلاشي قليلا في السنوات الأخيرة.

وتواصل حديثها: أخي طالب دائما يشجعني، بدأت افكر أن اكتب مذكرات لابني الذي لم يولد بعد، اكتب له عن الحياة بشكل مختصر حتى أكون سنده بحياته المستقبلية، واستمريت حتى ربنا ارزقني بأطفالي فراس و رماس هنا شعرت بمسؤولية كبيرة وبالزامية تعليمهم كيفية تحقيق احلامهم والدفاع عن حقهم  في الحياة.

وتستدرك، أخذت أول خطوة بعمل صفحة على "فيسبوك"، بدأت بالنشر على الصفحة قصص وتفاجأت بالعدد الكبير من المهتمين والقراء، وعدت للمذكرات التي كتبتها لابني، لأنني كنت اتأمل عيون اطفالي وأكتب لإيصال رسالة حقيقية لأطفال حقيقين وموجودين.

وتبين، لم يكن الموضوع سهل فالمسؤولية  تجاه الأولاد كبيرة، أكتب بالليل ووقت الهدوء وزوجي متفهم دائماً، أفصل بين العمل المنزلي وتربية الأطفال وبين القراءة والكتابة، أحدد ساعات معينة للكتابة  تماماً كأنني بوظيفة الرسمية والتزم بها.

وتضيف: كتابي جاء بعد رحلة طويلة من الإصرار والتحدي، رسالة لكل الذين يعتقدون بأن الحياة عندما تتوقف مرة، ستتوقف دائماً، ولكن إذا شعرنا بضعف مرة قد نشعر بعدها بالقوة فقط علينا أن نثق بأنفسنا من الداخل، والكتاب جاء باسم "من قلب الحياة"، الحياة لأنه خرج من قلب امرأة تحدت كل الظروف حتى تصنع كتاباً.

وتختم: عندي مكتبة في المنزل وادخل بجو القراءة الخاص، وحالياً أكتب برواية مختلفة جداً عن قصص من قلب الحياة، تحاكي الواقع الفلسطيني، فأكثر ما يدفعني للكتابة عندما أرى طفلاً قتل برصاصة محتل أو في القصف، ودائماً اشعر بأن الله منحني الموهبة حتى أترك الأمل عند الآخرين من خلال كتاباتي ويمكن أن تمثل حروفي أملا للأطفال وسندا لهم، فهذه الفئة أساس المجتمع.