اخر الاخبار
الفنان البرغوثي.. رافع لـ"السما هامة.."

رام الله 30-8-2017 وفا- معن الريماوي

لم يكن الفنان والمطرب الشعبي محمد البرغوثي، يعلم أن قوة الاحتلال الغاشمة وصاحبة "اليد الطولى" في البطش، كما في العنصرية والتحريض أيضا، سيمتلكها كل هذا الخوف من أغنية شعبية طربية يتغنى فيها بوطنه وشهدائه ومصابيه وأسراه.

دولة الاحتلال هذه، و"أم الديمقراطيات!!" في المنطقة، بدت فجر اليوم، وما قبل ذلك بكثير، عارية ومكشوفة عندما أقدمت على اعتقال الفنان البرغوثي (23 عاما)، وزملاءه الفنان عازف الأورغ ناجي علي الريماوي، والفنان وصاحب الاستديو نزال البرغوثي، من قرية كفر عين شمال رام الله.

اعتقال الفنانين الثلاثة، فجر اليوم الأربعاء، ربما جاء وتزامن بمحض الصدفة مع ذكرى مرور ثلاثين عاما على إطلاق الرصاص من مسدس كاتم للصوت على رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، في لندن.

ناجي العلي، وغسان كنفاني، وكمال ناصر، وماجد أبو شرار، وغيرهم أسماء أخرى كثيرة اغتيلت وأسرت وأصيبت بسبب إبداعها وأفكارها ومبادئها.. وهي أسماء ستظل محفوظة في خزانة الذاكرة، وستفضح دوما وجه الاحتلال وتظهره في أبشع صوره.

عملية اعتقال البرغوثي، سبقها "كم هائل" من التحريض والعنصرية التي يتمتع بها القادة الاسرائيليون، ما أفضى في الأشهر الأخيرة وما قبلها، إلى  سلب للحريات، وقتل، وتنكيل، واستيطان، وتهويد، وهدم، في مخالفة واضحة لأبسط المعايير والأخلاق الانسانية. 

جنود الاحتلال "الأكثر أخلاقا" بالعالم، لم يكتفوا باعتقال الفنان البرغوثي، بل صادرو ذاكرات وأقراص تخزين لأغانٍ من حفلاته، واعتدوا على والده بالضرب وتم نقله الى مستشفى سلفيت الحكومي.

"سمعت صوت الرشاش في كوبر العربية، عمر قطع الأحراش ونفذ العملية، يلي بتسأل عن الرجال بتلاقيها في كوبر.. وقف قدام القاضي رافع للسما هامة، وأمضى من السيف ماضي، عوجهه الابتسامة.. كوبر يا بلد الشجعان، ابنك عمر القائد ومن قبله القائد مروان، اسمه للوطن خالد.."، هكذا غنى البرغوثي للأسير الجريح عمر العبد من قرية كوبر شمال رام الله، والمتهم بتنفيذ عملية "حلميش" الشهر الماضي.

جميلة أخت البرغوثي، قالت لـ "وفا" إن شقيقها محمد هو فنان شعبي غنى في أكثر من مناسبة، ومعروف بأغانيه الوطنية، حيث غنى للشهيد أحمد حازم الريماوي، الذي استشهد في ديسمبر من العام الماضي، وهو ما اعتبرته قوات الاحتلال تحريضاً!!

دولة الاحتلال صاحبة السجل الحافل بالاغتيالات، خصوصا في صفوف السياسيين والفنانين والكتاب والأدباء، سبق وأن أغلقت العديد من الاذاعات والقنوات الاخبارية الفلسطينية تحت ذريعة التحريض، فضلا عن ملاحقة وزارة التعليم الاسرائيلية للمعلمين الفلسطينيين في مدارس القدس وباقي مناطق عام 1948، حيث اتخذت مؤخرا اجراءات ضد 12 معلما فلسطينيا بينها الفصل والتوقيف عن العمل بداعي "التحريض".، وغيرها الكثير من الاجراءات تسوغها حكومة نتنياهو كمسوغ قانوني لانتهاك الحقوق الفلسطينية، وتكميم الأفواه.

تصريحات كثيرة صدرت على لسان وزراء الحكومة الاسرائيلية، منها تصريح رئيس حكومتها رؤوفين ريفلين "علينا إدانة محرضي منفذي العمليات، وجميع من يؤيدهم على ذلك".

في حين كان لرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، تساحي هنغبي، دور في حملة التحريض العنصرية هذه ضد الفلسطينيين، حيث دعا إلى إطلاق النار على الفلسطينيين دون هوادة.

كما أطلق زعيم حزب "البيت اليهودي" المتطرف، نفتالي بينيت، سلسلة تحريضات عنصرية تدعو إلى قتل الفلسطينيين، وتوسيع سياسة العقاب الجماعي ضد التجمعات التي يخرج منها منفذو العمليات.

تصريحات كثيرة دعا اليها مسؤولون اسرائيليون للقتل بدم بارد، في الوقت الذي  يعلنون فيه عن بهجتهم بالإفراج عن الجندي إليئور أزاريا،  قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف في آذار الماضي في الخليل، حيث كان مصابا بجروح خطيرة، أو حتى تثبيت حكمه لعام ونصف، وهم ذاتهم الذين يطالبون لغاية الآن بإعدام منفذ عملية "حلميش"، وهو ما يؤكد عنصرية المحتل وازدواجية المعايير لديه.