اخر الاخبار
السفير منصور لــ "وفا": التغذية القسرية للأسرى المضربين مخالف للقانون الدولي

- نعمل على تدعيم ركائز الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة ولن نعود للوراء

 

- لدينا خطة مضادة للتصدي لمحاولات إسرائيل تغيير مواقف دول المجموعة الإفريقية من فلسطين

 

- فلسطين تسعى لترؤس مجموعة الدول الـ 77 والصين وهو أكبر تكتل بالأمم المتحدة في 2019

 

رام الله 8-5-2017 وفا-  بلال غيث كسواني

قال المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة السفير رياض منصور، اليوم الاثنين، إن قيام الاحتلال باستقدام أطباء من خارج دولة الاحتلال لإطعام الأسرى المضربين عن الطعام قسريا هو مخالف للقانون الدولي وستقوم بعثة فلسطين في الأمم المتحدة بالتصدي لأية محاولة غير قانونية في هذا السياق.

وأضاف في لقاء خاص مع "وفا"، أن البعثة الفلسطينية منذ اليوم الأول لإضراب الاسرى عن الطعام في 17 من الشهر الماضي تقوم بمساعٍ حثية لتعريف دول العالم به ومساعدة الأسرى على تحقيق مطالبهم، حيث قامت في اليوم الثاني للإضراب بتعريف مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة التي عقدت في حينه بتفاصيل الإضراب ومطالب الأسرى، وفي اليوم الذي يليه تحدثت شخصيا مع صحيفة نيويورك تايمز لتسهيل نشر مقالة القائد البرغوثي حول مطالب الأسرى والإضراب وتم تعريفه كأسير وقائد سياسي وعضو برلمان منتخب، وقد أغضب ذلك قيادة إسرائيل.

وأضاف "بعثنا ونبعث برسائل لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ومختلف الهيئات والمنظمات الدولية لإطلاعهم على تفاصيل إضراب الأسرى وتطورات قضيتهم في الأمم المتحدة، فنحن نقوم بما هو مطلوب ولن نتورع في الوقت الراهن بطلب جلسة لمجلس الأمن أو للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفيما يتعلق بتدويل قضية الأسرى واعتبارهم أسرى حرب، قال: إن الموضوع بحاجة لبحث وتفصيل لكافة جوانبه، فتدويل القضية تم بالفعل، واليوم تعقد مؤتمرات دولية في أوروبا حول معاناة الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، ولكن اعتبار المعتقلين "أسرى حرب" بحاجة لبحث بشكل أكبر، إذ يمكن ألا يتم اعتبار جميع الأسرى أسرى حرب، وكذلك أسرى الحرب لا يطلق سراحهم إلا بانتهاء الحرب، لذلك القرار للعمل بهذا السياق هو بيد الأسرى وقد طلبنا من هيئة شؤون الأسرى أن تحدد الموقف عبر التشاور مع الأسرى أنفسهم.

 

نجاحات كبيرة للدبلوماسية الفلسطينية الأممية

وقال: إن فلسطين حققت نقلة نوعية في العمل الدبلوماسي وسجلت نجاحات كبيرة في الانضمام للمنظمات الدولية، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية تمتد منذ وعد بلفور أي على مدار مئة عام، وفي السنوات القليلة الماضية برزت مسائل من نوع مختلف تتركز حول مسألة تغيير الوضع القانوني لفلسطين لتصبح دولة مراقب، ونجحت في تحقيق رمزية قرار رفع العلم أمام الأمم المتحدة وآخر النجاحات كان قرار مجلس الأمن 2334.

وأضاف أن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب فتح لنا إمكانية الانضمام للمعاهدات والمواثيق والمنظمات الدولية، فالجمعية العامة اعترفت بدولة فلسطين في العام 2012 وغيرت وضعها إلى دولة مراقب أرضها تحت الاحتلال، وقد التحقت فلسطين عقب ذلك بالاتفاقيات والمعاهدات لتدعيم ركائز دولة فلسطين في المحافل الدولية، ولكن لن نعود إلى الوضع السابق بل سنتقدم نحو دولة فلسطين بعضوية كاملة.

 

انضمام فلسطين للمنظمات الدولية:

وفيما يتعلق بانضمام فلسطين للمنظمات الدولية، قال منصور: إن فلسطين انضمت للعديد من المنظمات الدولية والمعاهدات والمواثيق، والتحقنا بوكالة رئيسية وهي اليونسكو، ولكن عند الغوص في تفاصيل تلك المعاهدات والمواثيق يتضح حجم ما هو مطلوب من دولة فلسطين فيها، لذلك لنكون مؤثرين في تلك المنظمات علينا مواءمة قوانينا الوطنية مع بنود هذه الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات، وتتطلب منا الالتزام ببنود هذه الاتفاقيات والمواثيق، وتقديم تقارير موضوعية ودقيقة حول تطبيق الالتزامات المنوطة بنا، وقد قدمنا التقرير الأول لوكالة سيدا حول حقوق المرأة الفلسطينية، وقد رفعنا التحدي لمستوى عال جدا ونحن ننجح في هذا التحدي، ونحاول التغلب على التباينات والتحديات التي تواجه فلسطين.

وأضاف أنه عندما يغوص المختصون بمتطلبات الالتحاق نكتشف أننا بحاجة لتوسيع معارف الطواقم الواسعة المنهمكة بمسألة الانضمام ونقوم بتدريب عدد واسع من كواردنا في الوزارات المختلفة لتوسيع معارفهم بما هو مطلوب وتمكينهم من تقديم ما هو مطلوب لمواءمة القوانين وفقا للاتفاقيات وتوفير المعلومات اللازمة للانضمام لهذه المنظمات والاتفاقيات، فنحن ندرس كل أسس تقديم المجرمين الدوليين الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية، كذلك مثلا موضوع التغير المناخي وما يترتب عليه على الدول أن تنفذ للحد من تغير المناخ فالاتفاقية تفرض على فلسطين الكثير من الالتزامات.

ولفت منصور إلى ان الالتحاق بهذه المنظمات في المرحلة الأولى يعكس بهجة وفرحا لدولة فلسطين ولكن بعد ذلك علينا العمل وتقديم ما هو مطلوب لنكون فاعلين في تلك المنظمات، ونحن في مرحلة العمل الآن، فالحمل المترتب على الالتحاق بأكثر من 40 اتفاقية ومعاهدة هو حمل ثقيل، لذلك نحن نتأنى في الالتحاق بالاتفاقيات السابقة.

وقال، إننا حاليا في مرحلة التدقيق في الاتفاقيات التي سنلتحق فيها لاحقا، فاتفاقية روما لمحكمة الجنايات الدولية التي التحقنا بها ويوجد الكثير من الالتزامات المترتبة على دولة فلسطين في هذا السياق.

وقال: إن فلسطين نجحت في اعتماد 17 قرارا في العام الماضي لصالح فلسطين أبرزها القرار المتقدم جدا في مجلس الامن وهو القرار 2334 الذي تكلم أيضا على الانسحاب من دولة فلسطين ودولة فلسطينية على حدود العام 1967 وقد صوت عليه بالإجماع.

 

عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة

وفيما يتعلق بتقديم طلبة انضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، قال منصور إن الطلب موجود في مجلس الأمن ونحن بوسعنا في أية لحظة أن نطلب من أحد أصدقائنا في مجلس الأمن أن يقدم مشروع قرار منطوقه يقول: إنه يوصي مجلس الامن الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية، ولكننا غير مقدمين عليها لأننا نعلم أنها ستسقط بالفيتو.

لكن بالمقابل، قال إن هذا الحق بيد فلسطين والتوقيت بيد القيادة، ويوجد لدينا خيار آخر هو تقديم القرار والحصول على الفيتو، ولكن هذا قرار القيادة ونحن ننفذ قرارات القيادة، التي قد ترتأي أيضا أنه قرار يؤجل للوقت المناسب.

وأوضح أنه في هذا الإطار يوجد العشرات من دول العالم التي انتظرت فترة طويلة قبل الحصول على العضوية الكاملة، حيث استخدم الفيتو في الماضي عشرات المرات لمنع دخول دول لأسباب أيديولوجية وسياسية، بينها إسرائيل التي فشلت في البداية بالانضمام.

 

الضغوط الإسرائيلية الممارسة على الدول المؤيدة لفلسطين

وأكد منصور وجود ضغوط تمارس على الدول المؤيدة لفلسطين من قبل دول عظمى داعمة لدولة الاحتلال من أجل تغير مواقفها، لكن الدبلوماسية الفلسطينية تعمل بشكل دؤوب في هذا المجال من أجل الوصول إلى التفوق الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية.

وأوضح أن البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة تقوم بتحليل تصويت الدول لصالح فلسطين وضدها من أجل الحكم على مواقف الدولة وتسعى لزيادة الدعم العالمي للموقف الفلسطيني في الأمم المتحدة، والذي اثمر عنه الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفيما يتعلق بمحاولة إسرائيل تغيير مواقف المجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة خصوصا الدول المؤيدة لفلسطين، قال: إنه تمارس الكثير من الضغوط على الدول الأفريقية ولكن الآن المهم هي خطة العمل الفلسطينية في هذا السياق للرد على الضغوط الإسرائيلية، إذ يوجد خطة محددة من قبل الدبلوماسية الفلسطينية تقوم على بذل جهود أكبر في إطار المجموعة الأفريقية.

وتحدث عن دور هام تلعبه اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف التابعة للأمم المتحدة، وهذه لجنة مكونة من 50 دولة نصفهم أعضاء عاملين والنصف الآخر أعضاء مراقبين، وفي خطة العمل المقترحة للجنة أن تقوم بدور مضاد لما تقوم به إسرائيل في إفريقيا، وهي خطة عمل ذات طبيعية تفصيلية وهادئة وتركز على الأمور التفصيلية.

وأضاف أنه يوجد لدينا عمل في المجال الاقتصادي والتنموي، وندخل في مفاوضات مع البشرية ونحن ندعم حلفاءنا في الأمم المتحدة من دول الجنوب، فمثل هذه التفاصيل لا يجري شرحها للجمهور لكن البعثة الفلسطينية تعمل بشكل متواصل ومركز من أجل تحقيق ما يطمح له الشعب الفلسطيني.

 

ترؤس مجموعة الدولة الـ77 والصين

وقال منصور: إن فلسطين تسعى في الوقت الحالي لترؤس مجموعة الدول الـ77 والصين وهو أكبر تكتل دولي تفاوضي في العام في العام 2019، وان نجحت فلسطين في ذلك ستصبح تتحدث باسم 134 دولة بما فيها الصين نتفاوض مع الولايات المتحدة وأوروبا في كل القضايا التي تهم البشرية فيما يتعلق بالملف التنموي، وهذا الملف يشكل 70% من أجندة الأمم المتحدة، وستصبح أميركا تطلب من فلسطين أن تغير مواقفها في هذا الموقف أو غيره.

وقال إن دولا قليلة في العالم وصلت إلى هذا الموقع، وإذا دخلت فلسطين إلى هذا النادي وأصبحت تفاوض باسم البشرية في قضايا المناخ والتنمية والاستدامة وكل تشعبات هذه القضايا، فهذا يبرهن أن دولة غير مسؤولة ودولة غير كفؤة لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة، لذلك عليكم الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية.

 

الانقسام يؤثر سلبا عن إنجازات فلسطين

في سياق آخر، قال السفير منصور، إن موضوع الانقسام يؤثر سلبا على إنجازات فلسطين في الأمم المتحدة، فقد أنجز شعبنا منذ العام 1948 إنجازين كبيرين والانقسام يهدد كليهما، الأول هو توحيد الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني في أداة سياسية تمثل الفلسطينيين كلهم هي منظمة التحرير، أما الإنجاز الثاني فهو عند الاستقلال في العام 1988 وانجاز فك الارتباط، جرى توحيد بقايا أرض الوطن في وحدة سياسية واحدة للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وانتهى استخدام الأراضي الفلسطينية واصبح يستخدم مصطلح الأرض الفلسطينية المحتلة، عبر التركيز على الوحدة الإقليمية لأرض دولة فلسطين.

وأضاف أنه بالانقسام قسمت الأرض والتمثيل يجري التعدي عليه، فالإنجازان التاريخيان مهددان جراء الانقسام المستمر منذ عشر سنوات تقريبا، فلذلك المصلحة الوطنية الفلسطينية تتطلب وضع حد للانقسام واستعادة الوحدة الوطنية للنظام السياسي وللأرض الفلسطينية، وعلينا واحب مشترك لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة أو العودة للانتخابات للمحافظة على التمثيل ووحدة الأرض.