اخر الاخبار
الاحتلال "يعطـِّش" الأغوار الشمالية

الأغوار 21-3-2019 وفا- إسراء غوراني

فيما يستعد العالم للاحتفال باليوم العالمي للمياه، الذي يصادف يوم غد الجمعة، الموافق 22 من آذار/ مارس، يشكو أهالي الأغوار الشمالية من تفاقم الوضع سوءا جراء سياسة "التعطيش" التي ينتهجها الاحتلال ضدهم منذ أواخر الستينيات، بعد تجفيف منابع المياه والآبار الواقعة في أراضيهم بفعل الآبار العميقة التي تحفرها شركة "ميكروت"، وتنهب من خلالها مياه الأغوار، لينعم بها المستوطنون، بينما يُحرم الأهالي من حقوقهم بها ولا يحصلون إلا على القليل منها.

المزارع إبراهيم صوافطة من قرية بردلة بالأغوار الشمالية يؤكد لـ"وفا"، أن حال القرية والقرى المجاورة انقلب بعد العام 1968، حيث قامت سلطات الاحتلال بحفر بئر عميقة في المنطقة لتزويد المستوطنات بالمياه، ما أدى لجفاف بئر المياه التي تتزود منها القرية.

وأضاف ان واقع الزراعة في جميع قرى الأغوار الشمالية تراجع بشكل كبير، بعد قيام سلطات الاحتلال في العام 1971 بحفر بئر أخرى، ما أدى لجفاف كافة عيون الماء التي يعتمد عليها الأهالي في الزراعة، والتي يبلغ عددها 13 عينا.

كما أشار عضو مجلس قروي بردلة ضرار صوافطة إلى أن جميع قرى وتجمعات الأغوار تعاني من مشكلة المياه منذ بدايات السبعينيات عندما قامت شركة "ميكروت" الإسرائيلية بحفر بئر مياه بعمق 300 متر، ما أدى لتجفيف منابع المياه.

وأضاف ن شركة "ميكروت" بدأت خلال السبعينيات بتزويد 240 مترا مكعبا من المياه في الساعة لقرية بردلة وحدها، وهي ذات الكمية التي كانت تضخها بئر القرية قبل جفافها، ولكن بعد ذلك بدأت بتقليل الكمية تدريجيا، حيث تزود الشركة اليوم جميع قرى الأغوار الشمالية التي يقطنها 6000 نسمة بـ550 مترا مكعبا من المياه في الساعة، بينما يحصل 500 مستوطن في المنطقة على حوالي 2000 متر مكعب من المياه في الساعة.

تشير الإحصاءات والمعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن معدل الاستهلاك اليومي من المياه للمواطن في الضفة الغربية يبلغ 82.3 لتر، علما أن هذه الكمية أقل من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهي 100 لتر يوميا للفرد الواحد.

وفي هذا السياق، يقول المهندس عبد اللطيف خالد من مجموعة الهيدرولوجيين إن الكمية الإجمالية من المياه للفرد في الضفة الغربية والبالغة 83 لترا لا تأخذ بعين الاعتبار كمية الفاقد من المياه، فعند الأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل نجد أن ما يصل للمواطن حوالي 65 لترا.

ونوه إلى أن المناطق المهمشة مثل الأغوار والمناطق البدوية يصل إليها أقل من ذلك بكثير، خاصة أن الأهالي يوزعون ما يصلهم يوميا من شركة "ميكروت" الإسرائيلية بين استهلاكهم الشخصي والاستهلاك للأغراض الزراعية، مع العلم أن سلطات الاحتلال لم تزد كميات المياه المتاحة للزراعة للفلسطينيين منذ العام 1967، بالرغم من تضاعف الاحتياجات وأعداد السكان بشكل كبير.

وتوضح معطيات نشرتها مؤسسة "بتسيلم" الحقوقية أن معدل استهلاك المياه اليومي في التجمعات التي يعاني سكّانها من سيطرة المستوطنين والسلطات الإسرائيلية على مصادر المياه الطبيعية يقارب 20 لترا للفرد الواحد .

وتؤكد بتسيلم أن "إسرائيل تفرض قيودا صارمة على تطوير مرافق البنى التحتية للمياه في هذه المناطق، كما يتم هدم آبار المياه وبرك الينابيع وسد طرق الوصول إليها، وتسعى السلطات الإسرائيلية من وراء ذلك إلى ترحيل سكّان التجمّعات عن منازلهم".

وتضيف ان "هذا الواقع يعكس كيف تنظر إسرائيل إلى المياه كأنّها ملكها وحدها كما تستخدمها لغرض مزدوج: أولا لتلبية احتياجاتها، خاصة احتياجات المستوطنين في الضفة، وثانيا لأجل سلب مناطق بعينها من أيدي الفلسطينيين وفرض سيطرتها عليها".

ووفقا لورقة حقائق حول الأغوار الشمالية أعدها مركز عبد الله الحوراني للدراسات التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية أواخر العام 2017، فإن "الأغوار الشمالية تقع ضمن الحوض المائي الشرقي الأكبر في فلسطين، ورغم ذلك تسيطر إسرائيل على 85% من مياه الأغوار الشمالية، فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، وتشير الأرقام إلى أن معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية يبلغ 8 أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني".

وتؤكد: "أن سلطات الاحتلال لا تسمح بإعطاء تراخيص لحفر آبار مياه للفلسطينيين مهما كان عمقها، بينما تقوم شركة "ميكروت" وهي موزع المياه الإسرائيلي في الضفة الغربية بحفر الآبار التي يصل بعضها إلى عمق 100 متر بغية تزويد المستوطنات والمزارع التابعة لها بالمياه طوال العام، وقد أدت هذه السياسة إلى تجفيف عشرات الآبار والينابيع المنتشرة في المنطقة بفعل هذه الآبار العميقة".

ويشير المركز في ورقته البحثية إلى أن "عدد الآبار الموجودة في الأغوار الشمالية هو 10 آبار، والتي يعمل منها هي بئر واحدة فقط، وتسعى إسرائيل من خلال ذلك إلى تدمير أبسط مقومات الوجود الإنساني في المنطقة بهدف الضغط على السكان من أجل الرحيل، خاصة أن هذه المنطقة تعتمد على الزراعة المروية كمصدر رزق أساسي للأهالي".