اخر الاخبار
الأسماء الفلسطينية لا تغيب عن "البوكر"

رام الله 22-2-2018 وفا- يامن نوباني

"البوكر" منذ نشأتها عام 2007، والقلم والفكر الفلسطينيان يتألقان عاما تلو العام، وينافسان ويثبتان علو قيمتهما.

وضعت الرواية الفلسطينية في البوكر قدما راسخة، بتواجدها في القائمتين القصيرة والطويلة في كافة الأعوام، باستثناء العام 2011، لم تصل أي رواية فلسطينية إلى "البوكر"، وفي عام 2016 استطاعت فلسطين الحصول على البوكر برواية "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" لربعي المدهون.

هذا العام، 2018، شهد 17 كانون الثاني، هيمنة فلسطينية على البوكر، بعد إعلان وصول أربعة أعمال فلسطينية إلى القائمة الطويلة، وهي: رواية إبراهيم نصر الله "حرب الكلب الثانية"، و"الحاجّة كريستينا" لعاطف أبو سيف، و"وارث الشواهد" لوليد الشرفا، و"علي قصة رجل مستقيم" لحسين ياسين. واختيرت الروايات الأربع من بين 124 رواية ينتمي كتابها إلى 14 جنسية عربية.

21 شباط الجاري، أعلنت القائمة القصيرة "للبوكر"، والتي ضمت روايتين فلسطينيتين، هما: "حرب الكلب الثانية، و"وارث الشواهد"، إلى جانب أربع روايات عربية أخرى.

 وليد الشرفا، أستاذ الإعلام والدراسات الثقافيّة في جامعة بيرزيت، عقب في وقت سابق على وصوله البوكر: أنا أراهن دائما على الإبداع وعلى الرواية الفلسطينية الإبداعية التي تروي الحكاية الفلسطينية، واختيار الجائزة ضمن القائمة القصيرة يدلل على وجود نوع من المعيارية ما زالت موجودة في العالم العربي، وبالنهاية فلسطين هي الفائزة إذ إنها هي الكاتبة الحقيقية للرواية.

في العام 2009: وصل إبراهيم نصر الله إلى القائمة القصيرة بروايته زمن الخيول البيضاء، فيما وصل يحيى يخلف للقائمة الطويلة برواية "ماء السماء..".

وفي العام 2010 وصلت "السيدة من تل أبيب" لربعي المدهون إلى القائمة القصيرة، فيما وصلت للطويلة، رواية "وعندما تشيخ الذئاب" لجمال ناجي، و"من يؤنس السيدة؟" لمحمود الريماوي، "وأصل وفصل" لسحر خليفة.

في العام 2012 وصل إبراهيم زعرور عن روايته "رحلة خير الدين بن زرد العجيبة" إلى القائمة الطويلة للبوكر.

في العام 2013 وصلت رواية "يافا تعد قهوة الصباح" لأنور حامد، و"قنديل ملك الجليل" لإبراهيم نصر الله، إلى القائمة الطويلة.

في العام 2014 وصلت رواية "شرفة الهاوية" لإبراهيم نصر الله، إلى بوكر الطويلة.

وفي العام 2015 وصلت "حياة معلقة" لعاطف أبو سيف، للقائمة القصيرة.

في العام 2016 وصلت "مديح لنساء العائلة" لمحمود شقير لبوكر القصيرة، ولبوكر الطويلة "ترانيم الغواية" لليلى الأطرش.

وفي العام 2017 وصل تيسير خلف (فلسطيني/ سوري) برواية "مذبحة الفلاسفة" للقائمة الطويلة.

يقول الشرفا في مقابلته مع الجائزة، حول روايته "وارث الشواهد": بدأت كتابة الرواية في شهر سبتمبر من العام 2013، لم يكن الهاما مفاجئا، بل كانت عملية تخييل متواصلة منذ انهيت روايتي، الثالثة: القادم من القيامة التي بدا وعيي العميق بها منذ كنت في الولايات المتحدة عام 2005، استمر التخييل وعمليات تقمص الحكاية المستمدة من صدمة وفجيعة وتجربة عامة وليست بعيدة عن التجربة الخاصة، بدأت بالعودة الى خزان الطفولة، لقد رافقت والدي الى نابلس مرة في طفولتي في الى نابلس وكنت للتو قد تعلمت القراءة بالفعل، قبل الوصول الى نابلس شاهدت هذا القبر المنزوي عند جانب الطريق الى نابلس، وكان وقتها طريقا ملتوية صغيرة، سالت والدي عن هذا القبر المهمل مكسور الشاهد وعليه عبارة "الشهيد المجهول" شعرت بالخوف من فكرة الموت البعيد والمجهول وظل القبر يكبر معي ، حتى تمت ازالته عندما وسع الاحتلال الطريق بمحاذاة معسكر قريب من المدينة شعرت بوحشة اكبر، تورطت في الشواهد وفي اللغة المكتوبة عليها .

بعد استشهاد مراد ابن عمي ورفيق دربي منذ الطفولة حتى استشهاده عام 1990، ذقت طعم الموت والوحدة فقد خسرت نصفي الثاني إلى الأبد، وشممت قلب القبر مبكرا عندما تم انتشاله من قبره بعد يومين من استشهاده، قررت أن مشروعي في الحياة سيتركز على الجهد الإبداعي منذ عام 1991 عندما نشرت روايتي الأولى "محكمة الشعب"، التي أهديتها لروحه، وقررت انني سأختار دراسة الأدب، والفلسفة منذ وقت مبكر .

بعد نحو ثلاثين عاما، اصطحبت طفلي الصغير وقد كنت في رحلة علاج صعبة دخلت بموجبها من القدس الى حيفا، مع صديق من حيفا، اصطحب معه طفله، وكان في عمر طفلي نحو خمس سنوات، في الطريق داخل حيفا سارت وراءنا مركبة عسكرية اسرائيلية، بدا طفلي بالتململ والخوف باد عليه، تقدم برأسه نحوي وهو خائف وهمس في اذني: جيش !

التفت نحو الطفل ابن صديقي صارخا: جيش، قال الطفل بهدوء شو يعني!! تملكني حيرة من نوع غريب، كلاهما فلسطيني، لكن المسافة بينهما بعيدة !

الالهام مرتبط بفجيعة الشعب الفلسطيني والويلات التي ذقتها شخصيا من هذه الفجيعة، ولأن الادب ليس بيانا معلوماتيا، وقناعتي كانت دائما ان التجربة الشخصية والصدمة والقدرة على محاكمة الواقع والتاريخ سرديا، تخضع لحساسية انسانية وحدس من نوع خاص، راهنت على ذلك اولا ومن التراكم الثقافي .

الالهام بوارث الشواهد جاء من البحث عن لحظة حبكة مختلفة، غير مفهوم الاقتلاع والتهجير الفلسطيني بالشكل البكائي الكلاسيكي، الامر اصبح اكثر تعقيدا وتركيبا، وتناقضا بين طمس هذا الوجود الفلسطيني في بعض المواقع، وبين الابقاء عليه، كما حدث في عين حوض، التي لم تهدم وبقيت قرية للفنانين الاسرائيليين. وكان جمالها الغريب وعلاقتها بالجبل والبحر والسهل مفجرا لمأساة أعمق لمعنى الفقدان. وبالتالي انتاج مختلف لمفهوم العودة الفلسطينية أو الرجوع.

فيما كتب نصر الله للجائزة حول روايته "حرب الكلب الثانية": الفكرة كانت تلحّ علي منذ سبع سنوات، وكنت خصصت لها ملفا، كما أفعل عادة، لأكتب فيه كل ملاحظة أو فكرة يمكن أن تكون مفيدة لها. فطريقتي في الكتابة تبدأ بالتحضير طويل الأمد، ولم يسبق لي أن كتبت رواية قبل التفكير فيها لمدة خمس سنوات على الأقل. في عام 2015 أصبحت هذه الرواية هاجسا قويا لي، مع تصاعد العنف والتطرف الذي بات جزءا من حياتنا اليومية العربية، وحياة العالم، ورغم أن الرواية لا تشير بالاسم إلى داعش والتنظيمات المتطرفة، إلا أنها كُتبت عن هذه الأجواء، وعن التوحش الدولي أيضا، كان يؤرقني سؤال المصير البشري، إذا ما تواصلت هذه المآسي الإنسانية، وهذا السلوك المتعالي من دول كبرى تجاه الشعوب الفقيرة، ولذا تدور أحداث الرواية في المستقبل، وتحذر منه.

يُشار إلى أن البوكر الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتهدف الجائزة إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.